الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020 03:04:49 مـ
اليمن الساعة
    ثقافة وفن

    ”اليمن تقرأ”..مبادرة شبابية للمطالعة العامة

    اليمن الساعة

    تشجّع مجموعة من الشباب اليمنيين سكّان العاصمة صنعاء الغارقة في ويلات الحروب والازمات، على قراءة الكتب في مكتبات متنقلة، مما يوفّر لهم متنفساً، بعيداً من النزاعات والأوضاع الاقتصادية السيئة.
    وتتمثل الفكرة في حثّ اليمنيين على قراءة الكتب التي يمكنهم استعارتها مجانا، ضمن مبادرة تعتمد على تبرّعات بسيطة ونادرة.
    ووضع القائمون على مبادرة "اليمن تقرأ" خمسة أكشاك للمطالعة في أماكن عامة في صنعاء الخارجة منذ 2014 عن سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، ومن بينها مركز تجاري.
    وتعود فكرتها إلى عام 2013 قبل سنة من سيطرة الحوثيين على العاصمة، ولكن تم وقفها بعدما فر القائمون عليها من المدينة خوفا من الحرب.
    لكن الشاب فوزي الغويدي (30 عاما) أعاد مع أربعة من أصدقائه إطلاق الفكرة في 2019 وحصلوا على إذن من السلطات الحاكمة في صنعاء.
    ويصف الغويدي الفكرة بأنها "شمعة في الظلام".
    وقال لوكالة فرانس برس "عند توزيع أكشاك الكتب، نجعل الناس تشعر أنّ الحياة مستمرة في اليمن".
    ويشهد البلد الفقير منذ أكثر من ست سنوات حرباً بين الحوثيين المدعومين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي.
    وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص غالبيتهم من المدنيين، بينما غرقت البلاد وخصوصا العاصمة صنعاء في أزمات اقتصادية وصحية وتعليمية متتالية.
    وفي السابق، كانت صنعاء بمثابة المركز الثقافي لليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، وقد اشتهرت بمدارسها وعلمائها.

    •رائحة البارود
    بحسب الشاب محمد مهدي (32 عاما)، فإن "رائحة البارود تعم أرجاء الوطن، وتأتي هذه الأكشاك لتعيد لنا الحياة"، مشيرا إلى أن الفكرة "جميلة في بلاد لم تعد القراءة فيها من أولويات المواطن".
    ويضيف مهدي أن "الصدفة" قادته إلى أكشاك الكتب، وبدأ باستعارتها وإعادتها بعد الانتهاء من قراءتها.
    وتمكنت الجمعية من تأمين نحو خمسة آلاف كتاب، وتتطلع إلى توفير عشرة أكشاك في العاصمة، بحسب الغويدي الذي يشير مع ذلك إلى أن المهمة ليست سهلة بسبب صعوبة جمع التبرعات خاصة مع الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها اليمن.
    وتزايدت معدّلات الفقير في صنعاء في السنوات الأخيرة بسبب الحرب، ما ضاعف أعداد المتسولين والعائلات غير القادرة على العيش من دون مساعدة من إحدى المنظمات.
    كذلك وضعت الحرب مئات المدارس خارج الخدمة وأبقت ملايين الاطفال من دون تعليم.
    ويقول الغويدي إنّ "المعوق الأساسي الذي واجهنا وهو الدعم. أينما تذهب وتطلب الدعم للكتب يقول لك الناس إن دعم الإغاثة افضل من دعم الثقافة لأن البلاد تواجه مجاعة".
    وتتجنب الجمعية قبول الكتب الدينية والكتب السياسية لأنها وفقا للغويدي "تثير المشاكل في ظل الحرب التي تشهدها البلاد والحالة الاقتصادية التي تعيشها".
    وتابع "نراهن على أن القرأءة هي للتنفس، للخروج من الحالة التي يعيشها المواطن" من حرب وغيرها.
    وغالبا ما تأتي الطالبة الجامعية فاطمة الكثيري (24 عاما) لاستعارة الكتب من الأكشاك.
    وتقول الكثيري التي تدرس مادة الإعلام أن هذه "واحدة من أهم التجارب خلال السنة الأخيرة"، معتبرة ان الاكشاك "توفّر كتبا من الصعب الحصول عليها في المكتبات بسبب عدم وجودها أو ارتفاع أسعارها".
    وترى الكثيري أنّ خزانات القراءة "تعطي الشخص إحساسا بأنه موجود في مكتبته الخاصة، وآلية الاستعارة غير معقدة"، مشددة على أن "القراءة تساعد الشخص على تصفية ذهنه وتوسيع مداركه" في زمن الحرب.

    اليمن تقرأ