الخميس، 24 سبتمبر 2020 06:54:31 صـ
اليمن الساعة
    مقالات

    صرف المرتبات دون تمييز وبلا استثناء واجب قانوني وحق انساني

    عبد الرحمن الزبيب
    عبد الرحمن الزبيب

    انقطعت المرتبات عن الموظفين في اليمن منذ اربعة اعوام ليدمر هذا الاجراء مؤسسات واجهزة الدولة ولتحطم ما تبقى من مواطنين واسر مستورة الحال وتزيحهم الى تحت خط الفقر المدقع ....

    من السهولة جداً اعداد قائمة مبررات طويلة لتبرير توقيف صرف المرتبات وتحويل المسؤولية نحو الطرف الاخر ومن الصعوبة تحمل المسؤولية والشروع في معالجة حقيقية وشاملة دون تقسيط ولا تجزئة لمشكلة انقطاع المرتبات ..

    رغم ان الافضل يكون في الخيار الثاني رغم صعوبته وهو تحمل الجميع مسؤوليتهم عن انقطاع المرتبات ووجوبيه القيام بواجبهم وصرفها واغلاق قائمة المبررات والتنصل عن المسؤولية والانتقال الى قائمة اجراءات تنفيذية لصرف المرتبات والايفاء بالالتزامات ...

    جاء تصريح مبعوث الامم المتحدة الاخير في شهر يونيو 2020م ليحرك المياه الراكدة في موضوع المرتبات ويفتح نافذه ضوء لأمل ربما يتحقق وليؤكد على اولية صرف المرتبات وان هذا مطلب كثير من الشعب اليمني واطيافه خصوصاً بعد اجراء المبعوث الاممي لقاء مع ناشطين حقوقيين ومهتمين يمنيين ليومين متتاليين في شهر يونيو 2020 شاركنا وشارك الكثير في هذا النقاش الهام وتم مناقشة اولويات الاجراءات الانسانية في اليمن واوضح معظم المشاركين بان صرف المرتبات اهم الاولويات ..

    دور الامم المتحدة هنا هام جداً للعمل في هذا الملف وانجاحه ليكون مقدمة لإنجاح بقية الملفات الاخرى خصوصاً وان ملف المرتبات اصبح ناضج ومحل توافق الجميع ويحتاج فقط الى اجراءات ضغط قوية من الامم المتحدة لتنفيذ خارطة طريق مختصرة ومزمنة لصرف مرتبات الجميع بلا تمييز ولا استثناء كون هذه الخطوة ستعالج الكثير من المشاكل بشكل مباشر بتغطية احتياجات مئات الاف الاسر الذي كانت تعتمد على الراتب لتغطية احتياجاته يجب ان تنتقل الى الامم المتحدة في هذا الملف من مربع المفاوضات الى مربع الاجراءات ..

    بإمكان الامم المتحدة ان تقوم بإجراءات الحجز التحفظي على الايرادات العامة لليمن وتوجيهها لصرف مرتبات جميع موظفي الدولة كأولوية هامه اذا ما تقاعست وتنصلت الجهات المعنية عن القيام بواجبها .

    جاء هذا التصريح الاممي عقب تصريحات واضحة لرئيس حكومة عدن بان صرف مرتبات جميع موظفي الدولة يقع ضمن اولويات واهتمامات حكومته وحكومة صنعاء اوضحت بنفس الموضوع ولكن ..؟

    كل تلك التصريحات لم تبدأ في مسارها الصحيح نحو التطبيق واهم مراحل التطبيق تخصيص موارد الدولة لصرف مرتبات الموظفين كأولوية قصوى وتحييدها وتحديد حجم المرتبات وفقا للكشوفات المتفق عليها من جميع الاطراف لعام 2014 وتحديد الفترة الزمنية لبداية الصرف والتزامات الجميع والغاء جميع الاجراءات التعسفية الذي تم اتخاذها من قبل الحكومتين ضد الموظفين .

    جميع الاطراف في اليمن تؤكد على اهمية صرف المرتبات لجميع الموظفين بلا تمييز ولا استثناء وتصدر حكومات عدن وصنعاء تصريحات وتقارير رسمية تؤكد على ذلك وانه يقع في اولويات عملها ولكن ؟

    الواقع عكس التصريحات فما يتم هو استمرار في توقيف وقطع المرتبات ومحاولات حثيثة من جميع الاطراف لاستخدام المرتبات ضمن ملفات واهداف سياسية حيث يقوم كل طرف بإعداد قائمة بمن يرغب في تسليمهم المرتبات وقائمة المغضوب عليهم الذي يتم قطعها عنهم ..

    وبسبب تراجع القيمة الشرائية للريال اليمني بشكل كبير تجاوز نسبة 300% تناقصت المرتبات بنفس النسبة كقيمة شرائية للراتب واصبح الراتب مساعدة انسانية وضمان اجتماعي وليس راتب موظف لتغطية احتياجاته المعيشية .

    رغم التفاهمات والاتفاقات المتعددة بين جميع الاطراف على عدم استخدام المرتبات او الوظيفة العامة وسيلة لتحقيق اهداف سياسية بمنع المرتبات عن البعض لأهداف سياسية .

    تم التوافق برعاية الامم المتحدة على معالجة موضوع المرتبات عن طريق تخصيص موارد الدولة المتاحة لصرف المرتبات وتحييدها عن النزاعات والملفات الاخرى باعتباره حق انساني وتم التوافق على اعتماد كشوفات مرتبات 2014م يتم بموجبها صرف المرتبات ولكن ؟

    تم مخالفة ذلك وتجاوز الجميع هذا التوافق فحكومة عدن اوقفت صرف مرتبات الموظفين المقيمين في المناطق التي تقع تحت سلطة حكومة صنعاء وكذلك اوقفت مرتبات بعض من لا ترغب بصرف مرتباتهم لأسباب سياسية وقامت في نفس الوقت بتحويل مخصصات مرتباتهم لرفع مرتبات الاخرين تحت مبرر بدل غلاء وتسويات ونفقات تشغيل وغيرها .

    نحن هنا لا نطالب بالغاؤها فهي حق لهم ونطالب بإلحاح باستمرارها لهم فقط نطالب بتعميم هذا الاجراء على الجميع بلا تمييز ولا استثناء ..

    وحكومة صنعاء بالفعل اوقفت صرف المرتبات للموظفين المقيمين في المناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة عدن بالإضافة الى توقيف مرتبات من لا يرغبون في صرف مرتباتهم تحت مبررات متعددة .

    وتقوم حكومة صنعاء بصرف ربع راتب شهريا وبشكل متقطع لبعض الموظفين وتحرم البعض الاخر منهم رغم التصريحات الرسمية بتعميم صرف الراتب للجميع بلا تمييز ولا استثناء وان يتم صرف مكافئات مجزية اضافية لمن يلتزم بالدوام الرسمي لتحفيزهم للاستمرار في العمل والدوام وتحفيز بقية الموظفين للعودة للعمل ولكن الواقع عكس ذلك تماماً .

    حكومة صنعاء اوضحت عشرات المرات بانها ملتزمة بصرف مرتبات جميع موظفي الدولة وستقوم بالصرف في القريب العاجل ومنذ اربع سنوات وهذا القريب العاجل لم يصل ...

    وحكومة عدن الذي قامت بنقل البنك المركزي من صنعاء الى عدن بمبرر ضمان استمرارية صرف مرتبات جميع موظفي الدولة اوقفت صرف المرتبات رغم نقل البنك المركزي من صنعاء الى عدن بمبرر صرف المرتبات ..

    وفي الأخير :

    نؤكد على وجوبية صرف مرتبات جميع الموظفين بلا تمييز ولا استثناء ونطالب الامم المتحدة بالقيام بدورها الانساني بأعداد خارطة طريق وخطة تنفيذية مزمنة لمعالجة مشكلة انقطاع المرتبات في اليمن والشروع بالتنفيذ في القريب العاجل وبما لا يتجاوز شهرنا هذا يونيو 2020 كأقصى موعد ...

    يكفي ترحيل لهذا الملف الانساني الهام الذي لا مبرر لاستمرار انقطاعه كونه محل توافق جميع الاطراف بأهميته ووجوبيه صرفه ...

    الامم المتحدة عقب تصريح مبعوثها في اليمن بعثت روح الامل لدى الشعب اليمني وفي مقدمتهم الموظفين بان مشكلة الراتب سيتم معالجتها وسيتم الصرف للجميع بلا تمييز ولا استثناء ولا مزاجية ولا تحكم باعتباره حق انساني للموظف وعائلته وللمجتمع المحيط به كون الراتب اصبح التزامات للجميع لصاحب البيت المؤجر وللبقالة وللمستشفى وللصيدلية رغم انخفاض قوته الشرائية واصبح لا يغطي احتياجات الموظف وعائلته ولكنها ستكون خطورة قوية وصادقة اذا ما تم تنفيذها ستعزز ثقة الشعب اليمني في الامم المتحدة ليس كوسيط سلام بل صانع سلام في اليمن ..

    معالجة ملف المرتبات سيكون له تأثير كبير بشكل مباشر في الملفات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية وسيكون له ايضاً تأثير ايجابي في الملف السياسي والامني والعسكري ستكون قفزة وليست خطوة فقط نحو مسار السلام وايقاف الحرب ...

    نأمل ان تنجح جهود مبعوث الامم المتحدة في اليمن ويتم صرف مرتبات جميع الموظفين بلا تمييز ولا استثناء ليفسح المجال للأمم المتحدة لتركيز جهودها الايجابية في بقية الملفات الاخرى بعد ان تكون قد استعادت ثقة الشعب اليمني فيها كصانعه سلام لا وسيط فقط .

    هناك امكانيات جيدة وفرص متاحة لإنجاح هذا الملف اذا ما تم ادارته بشكل جيد وشفاف وبخطوات تنفيذية مزمنة وبإمكان الامم المتحدة اتخاذ اجراءات عاجلة وسريعة بالحجز التحفظي على الايرادات العامة في اليمن وتوجيهها لصرف مرتبات جميع الموظفين بلا تمييز ولا استثناء كأولوية انسانية اذا ما تقاعست الجهات المعنية عن القيام بواجبها كون صرف المرتبات دون تمييز وبلا استثناء واجب قانوني وحق انساني

    عبد الرحمن الزبيب

    آخر الأخبار